Theory of Mind نظرية العقل


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الاستاذية الراعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د .محمد
زائر



مُساهمةموضوع: الاستاذية الراعية   الأحد أغسطس 03, 2008 5:28 pm

الأستاذية الراعية .. والقلوب الواعية
إعداد
د. محمد صالح الإمام
أستاذ التربية الخاصة المشارك
جامعة عمان العربية للدراسات العليا
رئيس الجمعية العربية لصعوبات التعلم

الأستاذية الراعية Mentoring هي القدوة الحسنة، هي النبع الصادق الذي لا ينضب، هي تواصل العطاء بجدية وأمانة مع كل طالب ومع كل مجموعة من طلابه. فالأستاذ قاطرة النجاح والدور الذي يقدمه الأستاذ الراعي Mentor هو قوة الدفع الحقيقية التي تسهم في إحداث التطوير وإدارة هذا التطوير لبناء طلابه نفسياً وبدنياً وأكاديمياً ومهنياً.
والأستاذية الراعية تعتمد في تقدمها على أربعة مرتكزات رئيسية. هذه المرتكزات تمثل محاور النهضة والارتقاء والاستمرار والاستقرار للعملية التعليمية التعلمية، بل لا نكون مبالغين إذ قلنا أنها تمثل قوة الدفع الذاتية التي تصون الأمة من الانهيار، والتي تضمن لها التقدم والازدهار. وتتمثل هذه المرتكزات بالدرجة الأولى في الأخلاق التي تؤتى المعرفة، والمعرفة التي تؤتى الحكمة - العلم، والدين، والإصابة في القول والفعل - وبالتفاعل والدمج والامتزاج بين الحكمة والمعرفة والأخلاق ينتج اليقين. ومن المؤكد بأن هذه المرتكزات الأربع تضع المعايير الصحيحة لضبط علاقة العبد بربه، وعلاقته بالناس أجمعين.
واستشعاراً منا لعظم المسؤولية، وبخاصة في هذه الفترة الحرجة التي سيطرت فيها عواطف وزلازل التغريب! في كل مناحي الحياة حتى تغلغلت في النفوس فجعلتها نفوسا مريضة ، يسيطر عليها النفاق والرياء وعدم مخافة رب العرش والسماء، والتلاعب في أمانة الإشراف وإهمال الطلاب الذين من المفترض في عضو هيئة التدريس الناجح أن يجعلهم من الأشراف. وهذا يحدث علي مرأى من عيوننا، ومسمع من آذاننا، وكتابة بأيدينا التي ستشهد علينا يوم اللقاء الأعظم يوم الحساب الذي لا بعده حساب. وفي هذا الصدد يحضرني شعر:
يا أيها الرجل المعلم غيره .. هلا لنفسك كان ذا التعليم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها .. فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
إذا لا بد للأستاذ الراعي أن يتحلى بالصفات الكريمة، وألا يفصل بين النظرية والتطبيق، فيعلم طلابه المثاليات، ولا يطبقها على نفسه بل ربما يفعل نقيضها. والطلاب الكبار لديهم الوعي الكافي في التمييز بين الأقوال المتناقضة والأفعال المتضاربة، على الرغم من أن بعضهم يغفل عن هذا مقابل اقتناص مصلحته واقتضاء حاجته. هؤلاء الأساتذة الرعاة فئة قليلة لا بد منها لكي يبقى الصراع بين الخير والشر إلى أن تقوم الساعة.
وهنا يبرز الدور الوظيفي للإشراف الرشيد الذي يتمثل في التلقي والاستيعاب والاستثمار. والأستاذ الراعي والمشرف الرشيد من أصحاب القلوب الواعية يتصف بشخصية اجتماعية إنسانية جذابة، متواضعة وأخلاقية، وبالقدرة علي توضيح أفكاره وإيصالها لطلبته، وبالإيمان بقدراته علي إحداث تغيير إيجابي لطلابه، والانتماء عن قناعة للمؤسسة التي يعمل فيها، والإسهام في خدمة المجتمع، والتمتع بالصبر والحكمة والموضوعية، والقدرة علي إثارةالدافعية للإنجاز، والانفتاح علي آراء الآخرين وعدم التعصب لأفكاره .
ومن خلال عمل الكاتب تبين أن إتاحة الحرية للطالب أن يعبر وينقد ويحاور، وعدم وضعه في قالب جاهز حتى لو كان هذا القالب هو قالب تفكير الاستاذ وقيمه الخاصة. فالجامعة ليست من المهام الموكلة إليها صناعة قوالب، و إنما تربية عقول تتأمل وتتفكر، تنمو وتزدهر، تتطور وترتقي، تنشر الحضارة وتتوغل في علوم الأرض وعلوم السماء.
ولا ننسى أن الأستاذية الراعية ينبغي أن تتصف أيضاً بجملة من الحلقات على النحو التالي:
- تقبل القصور العلمي في طلابه والصبر في إصلاحه. والاتصاف بالكرم من أهم الصفات التي تؤلف القلوب بين أصحاب التنشئة الإجتماعية الراقية الفاعلة، لا للتنشئة التي تربت علي الحقد البيني والكراهية المطبوعة ، وهذا البند أساس عظيم لمنظومة واسعة من الأخلاق .
- التحلي بالتواضع وهي الحلقة الذهبية في سلسلة مواصفات الإشراف الرشيد.
- أن يلمس فيه طلابه والمحيطين به وقوفه بجانبهم في وقت الشدائد، واحترام وجهة نظرهم، واستخدام روح المودة في معاملتهم، والاقتراب من اهتماماتهم الشخصية، وكسر حاجز التعامل النفسي، وتوفير مناخ يشعرهم فيه بأنهم ينتمون إلى مشرف رشيد يقدرهم. هذا كله يجعل الطالب يشعر بروح معنوية عالية ودافعية للإنجاز، ويثير روح المنافسة في غير اغترار أو حسد للآخرين. وفي هذا المعنى يقول الإمام علي رضي الله عنه: ( كنا نلوذ برسول الله (ص) إذا احُمرت الحدق، واشتدت البأساء) .
- وفي هذا الصدد أقدم في هذا المقال بعض جوانب السلوك الفاضل الذي ينبغي ان يتحلى به الأستاذ الراعي، والمشرف الواعي؛ فأحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعيد الإنسان إحسان .. وسيرة رسول الله (ص) مليئة بالنماذج الوضاءة: من تسامحه مع الأعرابي الذي أغلظ في القول، وتسامحه مع أهل مكة يوم الفتح، والتحلي بالشجاعة في نقد الذات، ويعني ذلك الرجوع إلى الحق متي استبان الخطأ في القول أو العمل أو فيهما معاً. كان المصطفى (ص) يحترم محدثه صغيراً كان أم كبيراً، إذا صافح أحدا لا يبادر بسحب يده، كان يشارك أصحابه الأعمال ولا يتعالى ولا يميز نفسه.

هناك أساتذة يرعون طلابهم فقط بالجانب العلمي وهذا يمثل هدفا خاصا استاتيكي المعنى. وقد ينظر البعض منهم علي أنهم حصلوا على العلم كله وإن لم يتحدثوا بهذا، ولكن الذاتية تبرز في حواراتهم، وما يكمن بالداخل يظهر على المحيطين بكل تلقائية (يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ). وأساتذة يرعون الجانب العلمي مع عدم إهمال الجانب الإنساني (أولئك علي هدي من ربهم وأولئك هم المفلحون)، وهؤلاء أكثر قدرة على احتضان متلقي الرعاية Mentee واستيعابهم بأخطائهم وزلاتهم، وتحويل جانبي التلقي والاستيعاب إلى نافذة للاستثمار وهذا هو قمة أهداف التربية.
فالاستثمار في الإنسان هو الأبقي والأصلح ويتحقق فيه التقوى والإيمان بالفعل لا بالكلام . هؤلاء يمثلون الدور الهام للأب والقرين ويمكن أن نطلق عليهم النمذجة Modeling في العطاء والسلوك ، وهؤلاء هم محل النقد من الفريق الأول الذين ينظرون إلي الذاتية علي أنها التقدمية ، ودائرية العطاء هي الرجعية. ونستشهد هنا بالقول الكريم (وربطنا علي قلوبهم) أي قويناها علي قول الحق، وخير العطاء، ومجتمعية الانتماء. ، فكل فرد منا إنما هو لبنه في بناء صرح الأمة الشامخ وخيط قوي في نسيجها المحكم المترابط. وسلامة المجتمع تعتمد بالدرجة الأولي علي سلامة فكر أفراده من الصالحين. فالعلاقة بينهما علاقة عضوية وينبغي أن نسترشد بها في علاقتنا مع الأخر. وكلمة الآخر يعني بها أنماطاً وأشكالاً كثيرة من الدوائر الاجتماعية التي يرتبط بها الفرد في حياته بصورة من الصور أو بشكل من الأشكال. والاسترشاد هنا بقول المصطفي (ص) ! وهنا نقدم للمجتمع شخصية أستاذ راع له طريق واضح المعالم - وإن كان مليئاً بالعقبات- ويتمتع بروح الاستقلال والثقة بالذات والتمسك باتجاه له بداية وله غاية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الاستاذية الراعية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Theory of Mind نظرية العقل :: الموهبه والابداع :: الموهبه والابداع-
انتقل الى: